النويري

272

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وجلس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوما مع الوليد بن المغيرة في المسجد ، فجاء النّضر بن الحارث حتى جلس معهما ، وفى المجلس غير واحد من رجال قريش ، فتكلم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؛ فعرض له النّضر تكلمه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حتى أفحمه ، ثم تلا عليه وعليهم : * ( ( إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ . لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ . لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ) ) * « 1 » ، ثم قام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وأقبل عبد اللَّه بن الزّبعرى السهمىّ حتى جلس ، فقال له الوليد بن المغيرة : واللَّه ما قام النّضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا وما قعد ، وقد زعم محمد أنّا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم ! فقال عبد اللَّه بن الزّبعرى : أما واللَّه لو وجدته لخصمته ، فسألوا محمدا : أكلّ ما يعبد من دون اللَّه في جهنم مع من عبده ؟ ، فنحن نعبد الملائكة ، واليهود تعبد عزيرا ، والنصارى تعبد عيسى بن مريم ، فعجب الوليد ومن كان حضر معه في المجلس من قول عبد اللَّه ، ورأوا أنه قد احتجّ وخاصم ، فذكر ذلك لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : « كلّ من أحبّ أن يعبد من دون اللَّه فهو مع من عبده ، إنهم إنما يعبدون الشياطين ، ومن أمرتهم بعبادته » ، فأنزل اللَّه تعالى : * ( ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ . لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ) ) * « 2 » ، أي عيسى بن مريم ، وعزير ومن عبدوا من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة اللَّه ، فاتخذهم من بعدهم من أهل الضلالة أربابا من دون اللَّه .

--> « 1 » سورة الأنبياء 98 - 100 . « 2 » سورة الأنبياء 101 - 102 .